ابن عربي
59
كتاب الحجب
والمجالسة فلم « 7 » يقدر القلب قدره فلما ، نودي بالرحيل هاج الشوق ، وقامت به نيران الوجد وظهر منه الكمد ، وهو بكاء القلب ودمعة العين في المشاهدة ، كما قيل في المعنى : تنفست الغداة « 1 » وقد تولوا * وعيسهم « 2 » معارضة الطريق فنادوا بالحريق فغاض دمعي * فنادوا بالحريق وبالغريق « 3 » والحسرة على مفارقة الشاهد دليل على الالتذاذ به في زمان كونه في القلب والشاهد حجاب عن المشهود ، فإن الشاهد إنما يظهر « 4 » بعد ردهم لمقصودهم وبه تقع « 5 » اللذة بخلاف المشهود ، فإنه لا حسرة في فراقه . ( حجاب حفظ الأدب ) حفظ الأدب في الانبساط « 6 » حجاب عن الشهود فإن القلب مصروف لحفظ الأدب ، وهو واجب ، ولهذا قيل : اقعد على البساط وإياك والانبساط .
--> ( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( لم ) ( 1 ) في النسختين ( ط ) : ( العداة ) ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( وعيشهم ) ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( وبالطريق ) ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( فإنما يشهد ) ( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( لقصدهم ) ، وفي النسخة ( ع ) : ( لمقصودهم يقع ) ( 6 ) ( الانبساط ) : يعنون به السير مع الجبلة بإرسال السجية ، والتحاشي من وحشة الحشمة . والسير مع الجبلة هو ما جبل عليه العبد من الخلاق ، من غير تكلف ولا تصنع في قول أو عمل . والانبساط على قسمين : انبساط مع الخلق . وانبساط مع الحق . فالانبساط مع الخلق : يكون على ثلاثة أحوال . 1 - ألّا تعتزلهم ضنا من نفسك بما لها من الحظوظ . 2 - أن تسترسل لهم فضلك بالإحسان إليهم بكل ما تقدر عليه . 3 - أن تسعهم بخلقك . أمّا الانبساط مع الحق : أن لا يجد الخوف منه عن الرجاء له ، بل إنك كما تخاف أليم نقمته فكذا ترجو عميم فضله ورحمته . أمّا مصطلح الانبساط في الانبساط : فمعناه انبساط العبد في بسط الحق ، بحيث لا يرى لنفسه بسطا ولا قبضا ، لكون الحق تعالى هو الباسط القابض من غير واسطة ، بحيث يستهلك وصف العبد في وصف الرب عز شأنه تعالى . انظر في ذلك : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 1 / 245 بتحقيقنا ، طبعة دار الكتب المصرية - القاهرة 1995 م